جيلٌ هزم الهزيمة
للمرة الأولى منذ نكسة 1967، يشعر الشارع العربي بفرحة النصر الحقيقي غير الكاذب… نصر حققه الشباب بثورتهم السلمية الحضارية الأخلاقية… ثورة شعبية لا قائد لها ولا زعيم، أبطالها أمواج الجموع الهادرة المختلفة والمتعددة التي صنعت الحرية، ثورة لم توظَّف فيها عقائد أو إيديولوجيات كتلك «الثورات» الوهمية التي اختُزِلت بأبطالها، وما هم في الحقيقة إلَّا سارقو الشرعية والإرادة الإنسانية تحت شعارات الوحدة العربية والعدو الخارجي، التي انشغلوا بها عن بناء …
الانسان أولاً… يا التكتل الوطني
الوطنية ليست أناشيد وأهازيج، ولا هي تعصب وغلو في الشعور الوطني، الذي يتحول إلى شوفينية كما هي الشوفينية «الجويهلية» المتعالية، أو إلى عنصرية كما هي الحال مع البدون، التي تتعالى هذه الأيام خطابات الكراهية والازدراء حيالهم. هذا الخطاب «اللا وطني» الذي يملأ الدنيا صراخاً وعويلاً بسبب سنوات من التعبئة والبروباغندا ضد البدون، شارك به كذلك بيان التكتل «الوطني» الذي استنكر «تظاهرات» البدون، فانسلخ بذلك عن مبادئه وشعاراته التي يتشدق …
دقت ساعة الزحف… إلى الأمام… ثورة
لا نتكلم عن الدكتاتور الذي جثم على صدر شعبه إلا حين يدنو زواله، وفي كثير من الأحيان ليس بمقدور أحدنا أن ينبس عنه ببنت شفة، لاسيما إذا كان من «الدول الصديقة»، لأن قانون المطبوعات والنشر «غير الديمقراطي» هو سيف مصلت على رقاب الأقلام، ومن سخرية القدر أن يصدر هذا القانون من ممثلي الأمة ومدعي الديمقراطية.
لا تزال مخلفات العالم القديم في الزمن الغابر قابعة في شرقنا، ذلك العالم الذي اندحر …
افقأوا الدمامل وطهِّروا الجروح
لا مناص اليوم من الاعتراف بأن الحركة الشعبية في البحرين ومطالبها بالإصلاحات الدستورية، قد تم سرقة أهدافها واستغلالها من قبل المتمذهبين والقوى الثيوقراطية المتصارعة في المنطقة، لتتحول البحرين إلى ساحة تصفية بعد أن تأقلمت القضية وتحولت المنطقة برمتها إلى اصطفافات طائفية خطيرة على الأمن المحلي والإقليمي. فتلوث الهواء بالفيروسات الطائفية القاتلة واختزلت القضية الشعبية المحلية بالصراع السني – الشيعي الذي انتقلت عدواه إلى المجتمعات الطائفية في المنطقة.
أنسانا هذا الصراع …
عز المسلمين…من نجد إلى طهران
هناك حراك فكري تنويري في تلك المجتمعات التي يطفو على سطحها الزبد الطائفي، لكنك لا تشعر به وسط التلوث والضجيج، لا ترى ألوانه الزاهية وسط سواد العاصفة الترابية، ولا تسمع صوته الهادئ وسط الصراخ، غير أنه موجود ويمضي بخطى وإن كانت بطيئة وغير صاخبة إلا أنها حثيثة وصامدة في وجه الأعاصير، ولكننا لا نرى في الصورة إلا من اصطفوا في الصفوف الأولى فاعتقدنا أنهم الصورة الكاملة، وتوهمنا أن الصراع …
ثورة ضد المنطق القديم
لن يكون هناك تغيير حقيقي إلا بثورة الأفكار… الثورة الأهم اليوم هي الثورة الفكرية على المنطق القديم، وهو المنطق الأرسطي الذي يشكل بنيتنا العقلية ويهيمن على طريقة تفكيرنا ومعالجتنا للمشاكل. وقد ذكر عالم الاجتماع د. علي الوردي قبل سنوات طويلة أن المفكرين المسلمين «غروا بهذا المنطق غروراً عظيماً وتطرفوا في تمجيده»، حتى تغلغل هذا المنطق الأرسطي لا شعورياً إلى أعماق العقول، وقد استخدموه في وعظهم ومجادلتهم الخصم. يعترف د.الوردي …
