اعذريني يا صغيرتي… حسبته زمن الإنسانية
صغيرتي… لم أرغب أن أحدثك هذا الحديث… فقد حاولت أن أخفي عنك هذه الصور قدر المستطاع، ولكني مجبرة بعد أن شاهدت بنفسك ما يفعله الوحوش برفاقك في الطفولة والإنسانية.
نعم قُطفت ورود الياسمين يا حبيبتي قبل أن تتفتح… وتُرك الصغار وحدهم يدورون حول أنفسهم في محاولة للبحث عن أهاليهم الذين كانوا ينامون في أحضانهم الدافئة قبل لحظات!
أعتذر لك يا صغيرتي على هذه المشاهد المؤلمة… أعتذر لأني كنت أحاول أن أعلمك …
هل مات الإنسان فينا؟
كانوا يمشون باتجاه منازلهم عائدين من مدارسهم… وبعضهم ينتظر الباص… وصغار يلهون ويلعبون فرحين في الشارع… وآخرون يحتضنون دُماهم… حين حدثت المحرقة «النازية» ليتحولوا فجأة إلى أشلاء مشوهة ومفتتة… لتقضي زهور العمر نحبها… وتموت الأحلام الصغيرة… وتدفن الطفولة وابتسامتها وبراءتها وتفقد تحت الركام… وتقتل معها آمال الأباء والأمهات وأحلامهم.
فالأطفال والأبرياء يروحون ضحية للحماقة والكراهية… ولم تكفهم الكارثة الإنسانية التي خلَّفها الحصار الخانق على القطاع الذي تسبب في كارثة إنسانية …
أصل الداء فينا لا في الديمقراطية
الاستبداد، مرض عضال يطول كل عضو من أعضاء الجسد، إن لم تتم معالجته والتحكم بانتشاره… وأصل هذا المرض هو الجهل في أمور الدين والدنيا وعقلية الاستكانة الاستسلام والاتكال والطاعة العمياء لما يسمى بـ«رجال الدين».
الاستبداد السياسي والاجتماعي والديني هو أساس تخلفنا سواء على المستوى التعليمي أو المجتمعي أو الأخلاقي أو السياسي أو الاقتصادي أو الديني… ومظاهر هذا الاستبداد أكثر من أن تحصى، وهي متجذرة ومتأصلة في مجتمعنا، فالأب يستعبد الابن، …
الفرق بيننا وبين خراف العيد
«الريّس عمر حرب» هو فيلم في رأيي الشخصي رائع وعميق وجريء تبدو فيه الرمزية الفلسفية واضحة… حيث تدور أحداث الفيلم في كازينو يرمز للحياة… والبطل هو «خالد» أحد الموظفين في هذا الكازينو الذي يحاول إتقان مهنته باتخاذه مديره «صاحب الكازينو» قدوّة له… ليصبح منبوذا (بسبب عمله في الحرام) من عائلته وخطيبته وأصدقائه وبيته الذين طالما حلم بالعودة إليهم… هو يريد أن يعود، لكنه لا يعلم لماذا هو منساق في …
نجحوا… لكنهم فشلوا
مازلت أتذكر ذلك المشهد المعيب لصورة أصحاب الفكر المتطرف وهم يقفون مهللين مصفقين يعتليهم الزهو والفخر بانتصارهم على أمهاتهم وشقيقاتهم وزوجاتهم وبناتهم حين سقط قانون إعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية… أتذكر هذه الصورة القديمة الآن بعد أن نجح القانون قبل حوالي أكثر من ثلاث سنوات، لكي أبين أن من يدخل السياسة لابد أن يتغير… وهم من قال أحد أعضاء حزبهم إن «مرسوم إعطاء المرأة حقوقها السياسية لن يمر إلا …
تحرروا من الخوف
تسود سيكولوجية الخوف في مجتمعاتنا بشكل واضح وجلي، فقيمنا الاجتماعية والسياسية والدينية تربي الإنسان لدينا منذ الصغر على الخوف من المجهول، ومن التفكير والتغيير والقرار، وتتخذ من الطاعة العمياء والانصياع والخنوع سبيلا للاستسلام… ويقول العالم النفسي فرويد إن «تجاربنا الطفولية هي التي تصنع بذور الحب والكراهية والخوف والشجاعة والألم والمتعة»، وفي شرقنا البائس ينمو أطفالنا ويترعرعون على الخوف من السلطة السياسية والدينية والأمنية والعادات والتقاليد، ليتغلغل الخوف عن وعي …
